جامعا للشرائط إطلاقا ، كما لو وجد رواية مخصِّصة في معرض الوصول ، بحيث لو بحث عنها لوجدها الا انه لم يبذل وسعه كله في ذلك . فلا إشكال من بطلان العمل الأول لأنه وهمي وليس عليه حجة شرعية .
وهذا لا يختلف فيه الأمارات عن الأصول . الا في مجرد المثال . غاية الأمر ان الاشتباه الغالب في الأمارات في أنفسها وفي الأصول في موضوعاتها .
المستوى الثاني : ان يفرض ان اثر الاستنباط المتأخر ساري المفعول إلى زمن العمل السابق عليه . على غرار الشك الساري أو قل : له اثر رجعي باعتبار ان مقتضى إطلاق الأدلة ذلك . فهذا ما سيأتي الحديث عنه . لأنه هو العنوان الرئيسي في هذا الباب .
ولكن نشير في هذا المستوى إلى العكس . يعني عدم سريان الاستنباط الثاني إلى زمن الامتثال الأول . وهذا واضح كثيرا في الشبهات الموضوعية ، فإنها تتبدل باستمرار كتحول الملكية أو تحول الخمر خلا أو حصول الطهارة بعد النجاسة أو بالعكس . وحصول كل ذلك بعد الامتثال الأول والمفروض انه جامع للشرائط في وقته بعد حفظ ما ذكرناه في المستوى الأول .
وعندئذ يتعين القول بالإجزاء لعدم تكاذب الحكمين على المفروض ، وامكان صدقهما معا . فالدار كانت يوم الأحد لزيد ثم أصبحت يوم الاثنين لعمرو . وقد قامت البينة على كلا التقديرين . ومن الممكن صدقهما معا . فلا يبقى إشكالا من هذه الناحية .
ومعه يتضح ان محل الحديث الآتي هو ما إذا كان الاستنباط ساري المفعول إلى زمن الاستنباط الأول ، فيكون نافياً له فأي منهما يكون الحجة ؟
المستوى الثالث : ان يفرض ان الدليل الأول حاكم أو متقدم ، واسبق رتبة
منهج الأصول — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٥