بالاستحباب .
إلا أن الذي يهون الخطب ، ان دليل النسخ تخصيص زماني يرفع اثر الدليل المنسوخ ويسقطه عن المدلولية ، في الزمان المتأخر .
فلو كان المنسوخ واجبا أمكن القول ببقاء دليله على أصل المطلوبية يعني الاستحباب . إلا أن المفروض ان الناسخ رافع لأصل الحكم . ومن ثم أصبح دليله لاغيا للفترة المتأخرة ، وإلا كان خلف النسخ .
وبهذا يجاب عن احتمال قياسه بالصورة السادسة ، من أنه مع انتفاء الوجوب والاستحباب يبقى لاغيا . فصونا للكلام عن اللغوية يتعين المصير إلى الاستحباب .
إلا أن هذا الكلام هناك صحيح ، وهنا ليس بصحيح ، لأن الدليل المنسوخ قبل نسخه لم يكن لغوا بل دالا على الوجوب قطعا ، وهذا يكفي في استيفاء دلالة الاقتضاء ، في حين انه في الثمرة السادسة يكون الدليل لمجموع الأزمنة لغوا فيكون محالا . فيتعين حمله على الاستحباب . واما احتمال بقاء دلالة الدليل المنسوخ إلى ما بعد زمان النسخ ، فهو خلف النسخ . ولا بأس بأن يصبح لغوا عندئذ .
الجهة الرابعة ( من مبحث الأوامر ) : مبحث اتحاد الطلب والإرادة
وأفضل من عنونها - حسب علمي - هو السيد الأستاذ قدس سره حيث قال :
إنهم بعد ان ذكروا ان لفظ الأمر موضوع للطلب كما تقدم ( وقد سبق ان ناقشنا في ذلك ) . وقع الكلام في تحقيق معنى الطلب . هل هو صفة قائمة في النفس على حد الإرادة والقدرة ، أو هو فعل نفساني أو هو فعل خارجي .
منهج الأصول — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٥