الثمرة السادسة : ما أشرنا إليه من ورود أمر ظاهره الوجوب . ولكن دل الدليل على عدم الوجوب ، كإعراض الفقهاء عنه ونحوه . كقوله تعالى :
فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ،
وقوله سبحانه
: وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ اوزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ .
فهل نستطيع حمل الأمر على الاستحباب .
وفرق هذه الثمرة عن سابقتها ان الدليل هناك ورد في البعض وهنا ورد في الكل .
أما بناء على حكم العقل ، فيتعين ذلك . لأنه استعمل في مطلق الطلب . والمفروض انه رخص في تركه ، فيكون للاستحباب لتحقق موضوعه ، لعدم تصدي العقل عندئذ للحكم بالوجوب . ونحو ذلك يقال بناء على مسلك الإطلاق ، وإنما الإشكال فيهما مبنائي . فان تنزلنا عنه فلا إشكال .
وإنما الإشكال في مسلك الوضع ، إذ قد يقال : ان الاستعمال في الاستحباب مجاز ، لأنه لم يوضع له . إلا أنه يدور الأمر بين أمور :
1 - ان يحمل على الوجوب وهو غير محتمل على الفرض .
2 - ان يحمل على الاستحباب . والمفروض عدم الدليل عليه ، وإنما فقط قام الدليل على عدم الوجوب ، ولا يصلح بنفسه قرينة على الاستحباب .
3 - ان نقول بسقوط مدلوله الوضعي ، ولا دليل آخر على إرادة غيره ، فيسقط بالمرة ، لأن الدليل على عدم الوجوب ليس دليلا بنفسه على الاستحباب . وان دليل الدليل الخارجي على الاستحباب بعنوانه كان هو المتبع ، وليس الأمر الساقط .
وجواب ذلك : اننا نحتاج إلى ضم مقدمة أخرى ، وهي دلالة الاقتضاء ،
منهج الأصول — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٢