البرهان . إذن فهو معتمد لديهم وليس للإلزام فقط .
مع أنه لم يثبت أساسا ، ان القول بتغاير الطلب والإرادة يبتني على القول بالجبر أصلا . فلعلهم استدلوا بقواعد أخرى قد تكون صحيحة .
واما الاستطراد في علم الأصول إلى البحث عن الجبر والتفويض فلعله باعتبار ذكر الأشاعرة من ناحية رأيهم هذا ، اعني تغاير الطلب والإرادة ، مع أن الخلاف الرئيسي معهم هو من ناحية الجبر والتفويض ، فتعرضوا استطرادا إلى الخلاف الرئيسي ، كما تعرضوا إلى الخلاف الجانبي ، وبمناسبته . ولا يتوقف ذلك على اعتبار ان مقدمات دليله تقتضي ذلك .
وبهذا نعرف بأن من يقول بعدم اتحاد الطلب والإرادة ، ليس ملزما بأن يكون قائلا ببعض أفكار الأشاعرة .
هذا وقد تعرض في ( المحاضرات ) إلى عدة أمور ، كالكلام النفسي وغيره ، مما لا طائل تحته في علم الأصول . وإنما نتعرض هنا إلى مطلبين : أحدهما : اتحاد الطلب والإرادة ، والآخر : مسألة الجبر والاختيار . مع الإعراض عن المسائل الجانبية الأخرى .
أما الكلام في مسألة اتحاد الطلب والإرادة . ففيه مراحل من الكلام :
المرحلة الأولى : ان ظاهر المشهور هو البحث عن المعنى اللغوي الموضوع له كل منهما اعني لفظ الطلب ولفظ الإرادة ، هل معنى واحد أو متعدد . فإن كان معنى واحدا ، كان اللفظان بمنزلة المترادفين ، وان لم يعترف المشهور صراحة بذلك ، بالرغم من قوله بالاتحاد .
مع أنه يمكن جعل الكلام على مستويات أخرى أهمها اثنان :
منهج الأصول — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٧