نريد من الاستعمال إلا استعمال اللفظ في المعنى . فوجود المعنى ملازم لوجود الاستعمال لا محالة .
فان قلت : فإنهما مترتبان رتبة ، والجملة الخبرية اسبق . ومن جملة شرائط التناقض الوحدة في الرتبة فلم يلزم مع تعددها المحذور .
قلنا : أولًا : انه اجتماع عرفي ودلالي لا عقلي . وهو محال للدلالة على الحكاية وعلى عدمها . في نفس الوقت .
ثانياً : إننا نستطيع ان نطعن في كبرى الإشكال . وهو اشتراط الاستحالة بوحدة الرتبة . ببرهان انه يؤدي إلى عدم وحدة السنخ بين العلة والمعلول . مع أنه يشترط وحدتها مشهوريا .
ثالثاً : إننا يمكن ان نطعن بالصغرى ، وهو الترتب بين المدلولين ، بل هما في رتبة واحدة . نعم ، بناء على كلام الآخوند يكون مترتبا ، وأما بناء على نفيه ، فلا دليل على الترتب . وأما مع عدم إحراز تعدد الرتبة يكون صغرى من اجتماع النقيضين ، ما لم يدل دليل على التعدد وهو غير متحقق .
فهذا هو الحديث عن مسلك الأستاذ المحقق ، ولم يستقم الأمر بناء عليه .
وأما على مسلك السيد الأستاذ ، فهو يرى أن الجملة الخبرية ، سواء كانت اسمية أم فعلية ، هي موضوعة لما سماه بالنسبة التصادقية .
قال : وهي الربط بين المفهومين : الموضوع والمحمول ( أو العرض وموضوعه في الجملة الفعلية ) بنحو يُرى أحدهما انه هو الآخر ، ويصدق عليه في الخارج . فان الذهن البشري قادر على استظهار مفهومين وإفنائهما في واقع خارجي معين . وهذه نسبة ذهنية ( أو حسب مبانينا : واقعية ) وليست خارجية .
منهج الأصول — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٧