مبرزة لأمور نفسانية . فكذلك الجملة الخبرية ، أقول : فتكون الجملة الخبرية دائمة الصدق بهذا الاعتبار ، لأنها كاشفة عن أمر نفساني دائما . وهو متحقق غالبا أو دائما .
وقال : وعلى ضوء ذلك ، يتضح ان المتصف بالصدق والكذب ، إنما هو مدلول الجملة لا نفسها . واتصاف الجملة بهما إنما هو تبع مدلولها ، بالعرض والمجاز .
وقال عن الجمل الإنشائية : أنها موضوعة لإبراز أمر نفساني ، غير قصد الحكاية . ولم توضع لإيجاد المعنى في الخارج . وإنما اللفظ مبرز له في الخارج لا انه موجد له . فوجوده بيد المعتبر - بالكسر - وضعا ورفعا . فله ان يعتبر الوجوب على ذمة أحد وله ان لا يعتبر .
إذن ، فالجملتان بينهما نقطة اشتراك ، ونقطة اختلاف : أما نقطة الاشتراك ، فهي إبرازهما معا للقصد النفسي . وهذا معنى كلي له حصتان وليس حصة واحدة . ولذا يبرز الفرق بينهما في نقطة الاختلاف .
وهي : ان القصد النفسي في الخبرية هي الحكاية . والقصد النفسي في الإنشائية هو غير الحكاية .
فهنا قد يقال - كما قلنا ضد الآخوند - ان الحكاية وغير الحكاية ، نقيضان أو ضدان لا يجتمعان . فلا يمكن وجود الجملة التي نتكلم عنها ، لحصول الجمع بين الخبرية والإنشائية فيها ، الملازم مع اجتماع النقيضين أو الضدين . وحيث إنها موجودة ومتعارفة لغة ، فيدل وجودها على بطلان المبنى أصلا .
وأفضل ما يتحصل من المحاضرات في الجواب على هذا الإشكال . يعني ضمنا ، وهو لم يتعرض إلى الإشكال ولا إلى جوابه :
منهج الأصول — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٤