وأحسن من عنون هذه المسألة هو السيد الأستاذ حيث قال :
ان هنا مسألتان كلامية وفلسفية ، أما الكلامية فالمقصود منها البحث الواقع بين الأشاعرة وغيرهم ، حيث قال الأشاعرة بالجبر والمعتزلة بالتفويض والشيعة بالأمر بين الأمرين .
وروح البحث هو البحث عن الفاعل : هل هو الله أو الإنسان أو هما معا . بالمقدار المناسب لكل منهما من الفاعلية .
وأما المسالة الفلسفية ، فهي كبرى للمسألة الكلامية ، وروحها : ان الفاعل مهما كان ، هل يفعل ما يفعله بالاختيار أو بدون الاختيار .
ومن هنا نعلم أن الكلام في المسألة الأولى لا يكفي لحسم النزاع في باب الجبر والتفويض . فمثلا : لو ذهبنا إلى التفويض ، فهو لا يكفي للتصديق بكون الفعل اختياريا للإنسان . فان الإحراق ليس فعلا اختياريا للنار ، وان قلنا باستقلالها به .
قال : أما المسألة الأولى فتوجد فيها بدوا خمس احتمالات :
الأول : ان يكون الفاعل هو الإنسان ولا نصيب لرب العباد في الفاعلية أصلا . وهذا هو مذهب التفويض ومرجعه إلى استغناء المعلول عن العلة ، أما
منهج الأصول — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٧