مطلقا أو بعد حدوثه .
والإنسان وان كان مخلوقا لله سبحانه ، إلا أنه يحتاج إليه في أصل حدوثه ، لا في بقائه واستمراره . إذ لو كان كذلك لكان له نصيب في الفاعلية ولو طوليا . إلا أن أصل المبنى باطل في نظرهم .
إلا أن هذا الاحتمال خلاف ما تم عليه البرهان . ولم يناقش السيد الأستاذ مذهب التفويض ، أكثر من هذه العبارة .
الاحتمال الثاني : ان الفعل فعل الله سبحانه ، والإنسان منسلخ عن الفاعلية بالمرة ، وإنما هو مجرد محل قابل لا أكثر . كفعل النجار في الخشب . وليس للإرادة ومبادئها القائمة في الإنسان أي تأثير في وجود هذا الفعل . وإنما هو مجرد صدفة تتكرر دائما . وذلك : ان فعل الله سبحانه يقترن بإرادته .
وأجاب عليه السيد الأستاذ ، بأن هذا خلاف الوجدان .
وقال : بقيت ثلاث احتمالات جامعها هو التسليم بأن لله وللإنسان نصيب من الفاعلية ، ولكن في ذلك ثلاثة احتمالات ، وكلها تفسيرات للأمر بين الأمرين نذكرها بنفس الترقيم :
الاحتمال الثالث : ان يقال : بأن كلا من العبد والمولى له نصيب في الفاعلية لهذا الفعل . ولكن بمعنى ان هذا الفعل له فاعلان طوليان . فاعل أول وفاعل للفاعل . فالفاعل الأول هو الإنسان وسلطانه وعضلاته . والفاعل الآخر هو الله سبحانه ، الذي هو خالق هذه القوى ، باعتبار أنها مفاضة منه تعالى حدوثا وبقاء .
الاحتمال الرابع : ان الفاعل المباشر هو الله سبحانه ، ولكن الإرادة ومبادئها
منهج الأصول — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٨