تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ونتمم استدلالهم فنقول : إذن ، فقول المشهور : ان الأفعال قد أخذ فيها الزمان غير صحيح ، لأن واحداً منها لم يؤخذ فيه الزمان لخروج واحد منها . فتنتقض الموجبة الكلية بفرد واحد . ونضيف أيضا : ان فعل الأمر لما لم يؤخذ فيه الزمان بصفته فعلا ، لا بصفته امراً ، فنوع الفعل وسنخه لم يؤخذ فيه الزمان . فلو دخل الزمان على الفعل ، لأخذ في فعل الأمر . إذن ، فالفعل مطلقا ، لم يؤخذ فيه الزمان مطلقا . وهذا قابل للمناقشة لعدة أمور : الأمر الأول : ان فعل الأمر دال على الزمان وهو فيه استقبالي ، لاستحالة الامتثال في حالة الأمر لعدم وجود الأمر أو لعدم تماميته . هذا هو كذلك عقلًا وعرفاً . فيكون المأخوذ فيه زمن الامتثال ، وان لم يحصل ، وهو الاستقبال بدون تحديد للقلة والكثرة . وهو مطلق يمكن ان يبقى على إطلاقه ويمكن تحديده . فان قلت : هذا يستفاد من الطلب لا من فعل الأمر . لان الامتثال متعلق بالطلب ، لأنه امتثال له حقيقة . قلنا : الطلب هنا بمعنى الطلب التشريعي ، وهو مؤدى ومدلول فعل الأمر ، فما تعلق بالطلب تعلق بفعل الأمر . الأمر الثاني : اننا لو تنزلنا عن الأمر الأول ، وهذا التنزل بلا موجب على أية حال ، ففي الإمكان القول بإخراج فعل الأمر عن محل النزاع . ويختص الحديث بدلالة الماضي والمضارع ، دون الأمر . لأن الأمر ليس فعلا أصلا . لأن الفعل إنما يكون فعلا ، بهيئته لا بمادته . والأمر تدل هيئته على