يمكن ان نقول : زيد جاء ، بناء على أن زيد مبتدأ وليس فاعلا مقدما ، كما هو المشهور .
فان قلت : ان الحمل يقتضي الهوهوية ، وهي غير متحققة . بل هي محال ، لأخذ قيد زائد في الفعل غير موجود في المبتدأ .
قلنا : ان الهوهوية لكل حمل بحسبه ، فان دل المحمول على الذات انطبق عليها كلها ، وان لم يدل عليها كالفعل انطبق على صفة منها وهذا يكفي .
فان قلت : ان هذا لا يكفي بل لابد من الهوهوية الكاملة .
قلنا : هذا له أحد جوابين :
الأول : حمل الفعل الماضي على معنى المشتق المناسب عندهم . فزيد جاء أي زيد جائي . فيكون متصفا بالمبدأ . وليس هذا تأويلا بعيدا بل مطابق للظهور العرفي ، وهو قصد المتكلم .
الثاني : ان الهوهوية كاملة . كل ما في الفرق ان المشتق يعطي صورة ثابتة والفعل يعطي صورة متحركة .
فان قلت : ان هذا إنما ينطبق على الفعل الماضي والمضارع لإمكان الحمل فيها . واما فعل الأمر ، فالحمل فيه متعذر فلا يعطي صورة لكي تتحقق الهوهوية .
قلنا : هذا له أحد جوابين :
أولًا : اننا نستطيع ان نفسره باسم المفعول لأنه يستخلص منه انه مأمور . وهذا كاف هنا .
منهج الأصول — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٥