فباعتبار انه يصدق عليه انه قارئ ما دام قد قرأ في يوم ما كتابا أو قرآناً .
ولاشك إننا نجد عرفا ولغة : ان الأمرين الأوليين ، دخيلان في المعنى الموضوع له ، دون الثالث ، لصدق السلب . فيكون استعماله مجازا . لأنه ليس بقارئ لا فعلا ولا شأنا . لأننا لا نقصد هذا المعنى على أية حال .
وبذلك يحصل لنا وجه آخر من الفرق ، وهو ان القسم الثالث يحتاج إلى ضم عناية لصحة استعماله ، بخلاف القسمين الأوليين ، فالقسم الثالث يصدق بلحاظ زمانه ومكانه فيكون لحاظه لحاظ التلبس . وأما إذا قصدنا الفعلية ، فهو مجاز قطعا باعتبار نحو من العلاقة بين الماضي والحاضر .
فان قلت : فان هذا المورد الذي ذكره الشيخ النائيني إنما هو من المنقضي عنه المبدأ . فالبرهان على مجازيته ، إنما هو برهان على مجازية المشتق في المنقضي ، وتعين الوضع لخصوص المتلبس ، وليس وجها جديداً .
وجوابه على مستويين :
المستوى الأول : ان يقال : انه منه فعلا ، ولكن الشيخ النائيني ( قدس سره ) ، حسب استعماله حقيقيا قطعاً ، فأخرجه عن محل النزاع . في حين اننا برهنا على مجازيته . لأننا سوف نبرهن على أن المشتق موضوع لخصوص المتلبس
ومعلوم ان عنوان المنقضي عنه المبدأ ، لا يتحدد بزمان معين ، بل يبقى صادقا ما دامت الذات موجودة . فإذا قلنا بالوضع للأعم ، كان الاستعمال كله حقيقيا ، إلا أن الشيخ النائيني ( قدس سره ) تخيل كونه حقيقيا بغض النظر عن ذلك .
المستوى الثاني : في إبراز بعض الفروق بين مورد الإشكال في كلام الشيخ النائيني ومورد النزاع ، وهو المنقضي عنه المبدأ .
منهج الأصول — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٦