السابقة من حيث زوال الذات ، عنه زوال الاتصاف .
وهذا تماما مثل ( زيد ) المستمر الذي يتصف بالقيام تارة وبالقعود أخرى . وله زمن ما قبل الاتصاف وزمن ما بعد الاتصاف .
وكذلك تمتاز عن الأطروحة الثالثة بان الزمان السابق على الحادث ، ولو بلحظة غير متصف .
وليس هذا كما قال الشيخ الأصفهاني « 1 » ( قدس سره ) - فيما مر ذكره والرد عليه - : بأنه نقطة في صخرة أو خشبة . لأن اتصاف الزمان بكله لا ببعضه . كما لو صبغت الخشبة كلها حمراء ثم كلها صفراء . فيأتي النزاع ان الخشبة بعد صبغها صفراء هل يصدق انها حمراء ، باعتبار زوال التلبس مع بقاء الذات ، فالزمان من هذا القبيل .
الا ان الإشكال في هذه الأطروحة من ناحيتين :
الأولى : إلغاء تقسيماته كلها . أو قل : إلغاء التقسيم الأهم وهي الساعات والأيام والسنين . وإذا كان هذا التقسيم هو الأصل أشكل فهم هذه الأطروحة حتى عرفا . فان الحادث واقع عرفا في وحدة زمانية لا في الزمان المطلق .
الثانية : ان الذات المتصفة تبقى مستمرة لا تزول ، لكي تقع محلا للكلام .
اتضح من كل ذلك : ان بقاء الذات الزمانية متوقف على ما سميناه التهافت في النظر ، بحيث نحسب الزمان المتصف بحساب الثواني والآنات . أو بحساب التقسيم الثالث ، ونحسب استمرار الزمان بحساب آخر كالتقسيم الثاني أو في الزمان المستمر .
هامش
( 1 ) صفحة 26 .