قال : أكرم العالم . وهو ليس زيد مطلقا ، بل بصفته عالما . فهي حيثية تقييدية لا تعليلية .
إذن ، فموضوع الحكم هو انضمام كلتا الصفتين : زيد والتلبس . وهو مقطوع الارتفاع ، فلا يكون مجرى للاستصحاب . بعد التنزل عن الإشكالات السابقة .
وأما الكلي الذي وصفناه بالذات الإجمالية أو المبهمة ، فهو وان كان له نحو من الثبوت نفسيا وعقليا ، إلا أنه أمر دقي وليس عرفيا . إذن ، يعود الإشكال جذعاً ، وهو ان الأمر يكون مردداً بين ما هو مرتفع يقيناً ، وهو المتلبس وما هو باق يقيناً ، وهو المنقضي .
ثم ذكر ( قدس سره ) عدم جريان الاستصحاب في الشك في الموضوع بنفس التقريب وهو التردد في المفهوم بين ما هو متيقن الارتفاع ومتيقن البقاء . كل ما في الأمر انه في جانب الحكم قال بعدم الجريان ، للتردد في موضوعه ، فكيف في جانب الموضوع نفسه . وعبارته مشوشة ، وقد سبق ما يكفي للجواب عليه .
إلا أننا يمكن أن نناقش ما قلناه أخيرا ، لأن التقريب الأول للاستصحاب ، وهو كون الموضوع ذات الإنسان ، لا بصفته عالما ، ليس بصحيح ، لأنه خلاف موضوعية الموضوع . والتقريب الثاني باطل لأن هذه الفكرة العامة غير عرفية ، فلا تكون صغرى للاستصحاب .
لكننا يكفينا في النتيجة أننا لو تنزلنا عن الإشكالات كلها ، وقلنا بالاستصحاب . فإنما هو في طول الشك والشك في طول احتمال وضع المشتق للمتلبس أو المنقضي ، فإذا شككنا أمكن جريان الاستصحاب . ولكننا نحرز أن المشتق لا ينطبق إلا على خصوص المتلبس وعندنا اطمئنان عرفي وعقلائي على صدقه ، فلا يجري الاستصحاب لأنه يكون من نقض اليقين باليقين .
منهج الأصول — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧١