الوجه الأول : إمكان صدق الحمل صدقا حقيقياً ، إذ بدون الذات يمتنع ذلك ، لوضوح استحالة ان يكون طرف الحمل معدوماً .
الوجه الثاني : صدق عنوان ما زال عنه المبدأ . أو قل : صدق العنوان على الذات بعد زواله . الذي هو أحد شقّي المشتق .
الا ان الصحيح ان هذا العنوان يصدق في كلتا الحصتين . فإنه يصدق مع حفظ الذات ويصدق مع عدمها أيضا . فلماذا قيدوا المبحث بالحصة الأولى ، وهي بقاء الذات . فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول . إذ مع عدم الذات يكون الحمل واضح المجازية بل ممتنعا حقيقة .
فان قلنا : باشتراط زوال الوصف مع بقاء الذات ، رجع إلى إمكان الحمل أيضا ، إذ لولاه لأمكن تحرير محل النزاع بدون الذات أيضا .
ثم اننا إذا أمعنا النظر في الركن الثاني وجدناه ينحل إلى ركنين ، قد ركب بينهما علماء الأصول ، وجعلوهما مفهوما وحداً .
الأول : بقاء الذات
والثاني : زوال الوصف .
فما هي النسبة بينهما ؟
هنا أربعة احتمالات : اما زوال الذات والوصف ، ولا كلام فيه . واما زوال الذات وبقاء الوصف ، وهو مستحيل . فيبقى احتمالان :
أحدهما : بقاء الذات والوصف معا ، وهو القدر المتيقن للحمل الحقيقي والآخر : بقاء الذات وزوال الوصف . وهو محل الخلاف . وبينهما نسبة العموم
منهج الأصول — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢