وهو الحمل وحال التلبس أو الاتصاف .
وبهذا يتضح ان هذا الباب عقد لدفع إشكال محتمل الورود ، كما في الباب السابق ، وحاصله هنا : اننا نسلم أولًا : ان المراد بالحال عامة حال النطق والتكلم ، فيكون قولنا زيد ضارب غدا مجازا . حتى لو قصدنا وقوع الضرب في غد . ويكون قولنا زيد ضارب بالأمس . والجري هو اليوم ، يكون داخلا في محل النزاع .
واكرر انه لا ينبغي لنا الخلط - كما حصل في المحاضرات وغيرها - بين المدلولين التصوري والتصديقي للمشتق ، من حيث إن ( زيد عالم ) قد يفهم منها الحال ، بالاعتبارين . ومن هنا حصل الخلط بينهما .
إلا أن الاعتبار التصوري أردأ وأدنى من الاعتبار التصديقي بأمرين :
أحدهما : ان المدلول التصوري لعالم - مثلا - إجمالي ، ولا يتكفل في دلالته المطابقية أكثر من مدلول المادة والهيئة . واستفادة أي شيء آخر ، إنما هو من الدلالة السياقية للفظ . أما المدلول التصديقي ، فإنه كما يكون مدلولا للطرفين يكون مدلولا للنسبة أيضاً ، اعني وقوعه بأحد الأزمنة الثلاثة .
ثانيهما : ان المدلول التصوري حالي دائماً ، ولا يحتمل فيه الماضوية والاستقبال ، بخلاف المدلول التصديقي .
مضافا إلى أمرين آخرين نذكرهما بنفس الترقيم :
ثالثهما : ان القرائن المتصلة والقيود الموجودة في الجملة مثل : زيد عالم الآن أو أمس أو غدا . ظاهرة عرفا في الرجوع ، إلى المدلول التصديقي جزما ، دون التصوري .
منهج الأصول — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٧