أصلا ، كعالم الجن وعالم الملائكة . ويكون هذا المعنى الأخير أوسع الثلاثة .
الا انه مع ذلك يرد عليه إشكال بالنقض بأمرين :
أحدهما : عالم الأمر ، وهو مقابل عالم الخلق الذي ذكرناه . ومغايرتهما إنما هي لخصوصية فلسفية مبينة في قوله تعالى : « أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ » « 1 » .
وثانيهما : الخالق عز وجل . فإنه في عالم الخارج .
فإذا اعتبرنا عالم الخارج هو عالم الخلق ، فقد عزلنا هذين العالمين . وهو قصور في النظر .
فنضطر ان نأخذ بالقيد الأول فقط ، وهو انه خارج الذات أو الذهن .
وهنا يأتي إشكال . وهو ان ما هو خارج الذهن أمران :
الأول : ما اصطلح عليه : انه عالم الخارج وهو عالم الجزئيات .
الثاني : ما اصطلح عليه : انه عالم الواقع ، وهو العالم الذي يسع الكليات ، كالماهيات الثابتة .
والمهم اننا إذا أخذنا هذا القيد ، وهو خارج الذهن ، فهو يشمل عالم الواقع ، لأنه خارج الذهن ايضاً .
فان قلت : اننا أشرنا إلى أن الذهن أيضا من جملة المخلوقات الخارجية . فلابد من إزالة هذا القيد ، لأن النفس والإنسان بكل وجوده من عالم الخارج ، والذهن كذلك .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / آية 54 .