فارتكازي . ومن الواضح ان قرينة الوحدة إرتكازية أيضا . ومن هنا نجد وجدانا انه لا يخطر في الذهن من الألفاظ المشتركة إلا معنى واحد . يتعين بالصدفة ، بالرغم من اقترانه التام بالجميع .
ثم إن الأستاذ المحقق أثار فرعا في هذا المجال : وهو اننا إذا علمنا إرادة الأكثر ، ودار الأمر بين إرادتها بنحو العموم المجموعي أو العموم الإستغراقي . فقيل بتقديم الثاني ، تقديما للحقيقة على المجاز .
أقول : وهذا واضح ، لان اللفظ لم يوضع للمجموع فيكون مجازا فيه . وإنما وضع لكل واحد على حدة فيكون حقيقة فيها .
وقد استشكل عليه الأستاذ المحقق : بأنه وان كان استعمالا حقيقيا في الاستغراق ، إلا أنه خلاف الظهور العرفي . وأصالة الحقيقة غير جارية هنا كما لا يخفى .
أقول : كلا الأمرين لا يتم : اما كونه خلاف الظهور ، فلأننا علمنا - على المفروض - مخالفة المتكلم لهذا الظهور بعد ان علمنا باستعماله المتعدد . ففي طول هذا العلم ينعقد ظهور في المعاني الحقيقة التي استعمل فيها .
واما أصالة الحقيقة ، فمقتضيها موجود ، وهو أصل وجود القاعدة ، وكونها تجري بمقدار المقصود كما عرفنا . والمفروض ان المقصود متعدد . وكذلك فان المانع عنها مفقود . لان المانع ليس إلا التعارض ، وهو إنما يحصل مع العلم بالواحد ، أو العلم بإرادة البعض دون البعض . واما لو أريد الجميع بنحو الاستغراق ، كما هو المفروض فلا تعارض . نعم ، لو أراد البعض المتعدد ، تعارضت أصالة الحقيقة ، واحتاج الأمر إلى قرينة .
* * * *
منهج الأصول — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٢