وقد لا يترتّب كقتل الأب ابنه ، ولا يتّصف بالصحّة والفساد ، ومثله خارج عن البحث ، والظاهر أنّ أبواب الضمان من هذا القبيل ، ولو فرض انفكاك الأثر عن أسبابه أحياناً .
الأمر الخامس : في مساوقة الصحّة والفساد للنقص والتمام
قالوا : الصحّة والفساد أمران إضافيان ، بينهما تقابل العدم والملكة ، مساوقان معنى للتمام والنقص لغة وعرفاً ، وكذا في نظر الفقهاء والمتكلّمين ، واختلاف تعبير الفريقين لأجل ما هو المهمّ في نظرهما « 1 » .
أقول : أمّا مساوقتهما للتمام والنقص عرفاً ولغة فهو واضح الفساد ؛ لاختلاف مفهومهما وموارد استعمالهما ، فلا يقال لإنسان فاقد لبعض الأعضاء : إنّه فاسد ، ويقال : ناقص ، والدار التي بعض مرافقها ناقصة لا يقال : إنّها فاسدة ، ولا لما تمّت مرافقها : إنّها صحيحة بهذا الاعتبار .
فالتمام والصحّة عنوانان بينهما عموم من وجه بحسب المورد ، فالنقص بحسب الأجزاء غالباً ، والتمام مقابله .
وأمّا الصحّة فغالب استعمالها في الكيفيات المزاجية أو الشبيهة بها ، ومقابلها الفساد ، وهو كيفية وجودية عارضة للشيء منافرة لمزاجه ومخالفة لطبيعته النوعية ، فالفاكهة الفاسدة ما عرضتها كيفية وجودية منافرة لمزاجها تتنفّر عنها الطباع غالباً ، فبين الصحّة والفساد تقابل التضادّ لو سلّم كون الصحّة وجودية ، وبين النقص والتمام تقابل العدم والملكة .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 220 .