من مطابقة الخارج للمخترع أو للأمر ، أو بمعنى التمامية - أمر تكويني عقلي لا ينالها الجعل .
ومجرّد جعل الآثار في المعاملات « 1 » - على فرض صحّته - لا يوجب كونهما مجعولين فيها ؛ لعدم اتّصاف الماهيات المخترعة بالصحّة والفساد ، كما هو واضح ، بل المتّصف بهما هو الموجود الخارجي أو الاعتباري بلحاظ انطباق الماهيات عليه ولا انطباقها ، وهما عقليان لا يتطرّق الجعل بالنسبة إليهما .
وكذا جعل الصحّة الظاهرية بنفسها « 2 » لا معنى له ؛ لأنّ جعل مطابقة المأتيّ به للمأمور به بلا تصرّف في منشأ الانتزاع غير معقول ولو في ظرف الشكّ وبحسب الظاهر .
نعم ، جواز ترتيب أثر الصحّة أو وجوبه قابلان للجعل ، لكنّه غير جعل الصحّة بنفسها ، بل الظاهر أنّ جواز ذلك أو إيجابه بدون رفع اليد عن الشرط أو الجزء غير ممكن ، ومعه يكون التطبيق قهرياً ، ولعلّ القائل بالجعل هاهنا خلط بين الأمرين .
الأمر السادس : في تحقيق الأصل في المقام
لا أصل في المسألة الأصولية لدى الشكّ في دلالة النهي على الفساد لفظاً أو كشفه عنه عقلًا ؛ لعدم العلم بالحالة السابقة ، لا في الدلالة ، ولا في الملازمة :
أمّا الأولى : فلأنّ اللفظ قبل وضعه وإن لم يكن دالّاً ، لكن في هذه الحالة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 222 .
( 2 ) - أجود التقريرات 2 : 209 .