المناسبة بين الحكم والموضوع - حاكياً عن نوعه وصنفه ودالًاّ عليهما ؛ إذ ليس معنى الدلالة والحكاية إلّاكون الشيء بحيث يفهم منه المعنى ، فاللفظ آلة للتوسّل إلى إفهام نفس الطبيعة أو صنف منها بتوسّط إيجاد الصورة في الذهن .
فإذا قال : « ضَرَبَ فعل ماضٍ » ينتقل المخاطب من لفظه المتصوّر بتبع صورته إلى طبيعي اللفظ ، وليس هذا إلّااستعمال اللفظ في المعنى ، لكن المعنى ليس الموضوع له بل طبيعي اللفظ .
وما قد يقال : إنّه من قبيل الإلقاء لا الاستعمال ؛ فإنّ السامع لمّا كان حين سماعه لفظ « ضَرَبَ » يحصل في ذهنه صورة مع الغفلة عن تشخّصاتها الزمانية والمكانية والصدورية وغيرها ، فتكون كلّية ، فإذا بقيت الصورة على حالها تكون من قبيل إلقاء الكلّي الطبيعي ، وإذا قيّدها بدالّ آخر ويحكم على صنفه يكون من إلقاء الصنف ، بل يمكن أن يقال : إنّ المتكلّم بعد إلقائه الكلّي في ذهن السامع بواسطة تذكار بعض التشخّصات يتشخّص الكلّي بوجود مثله ، فيكون حال إطلاق اللفظ وإرادة المثل حالهما ؛ أييكون من قبيل الإلقاء لا الاستعمال « 1 » .
مدفوع : بأنّ المراد من الكلّي المذكور إن كان الصورة الحاصلة في ذهن السامع بإيجاد المتكلّم - أيالمعلوم بالذات - فلا إشكال في أنّه جزئي حقيقي ، والغفلة عن التشخّصات لا توجب كلّية ما هو متشخّص واقعاً ، وإن كان المراد أنّ المتكلّم بواسطة هذه الصورة والغفلة عن خصوصيتها يفهم بنحو نفس الطبيعة
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 32 - 35 .