في كلام بعض المحقّقين
ثمّ إنّ بعض المحقّقين بعد تسليم إيجادية بعض الحروف أنكر كون الفرد الموجود به معناه الموضوع له ، واستدلّ عليه بوجوه « 1 » :
أحدها : أنّ معنى اللفظ ومدلوله بالذات هو ما يحضر في الذهن عند سماع اللفظ الموضوع له ، ولا ريب أنّ الموجود الخارجي لا يمكن أن يحضر في الذهن ، فالخارج هو المدلول عليه بالعرض ؛ لفناء المدلول عليه بالذات فيه .
وفيه أوّلًا : أنّه منقوض بالأعلام الشخصية ، بناءً على أنّها من قبيل خصوص الوضع والموضوع له كما هو المشهور ، واعترف به ، ولو أنكر أحد كون الموضوع له فيها هو الوجود الخارجي ، فلا ريب في إمكان الوضع للموجود المتشخّص في الخارج من غير لزوم محال أو اختلال في المحاورة والدلالة .
وثانياً : أنّ ما ذكره - من أنّ معنى اللفظ هو ما يحضر في الذهن بالذات عند سماعه ؛ أيالمعلوم بالذات هو الموضوع له - ادّعاء من غير إشفاعه بالدليل ، والقائل بأنّ بعض الألفاظ موضوعة للموجود الخارجي ينكر ذلك ، ويدّعي أنّ الموضوع له فيه هو المعلوم بالعرض ، والألفاظ وضعت للإفادة والاستفادة بإحضار المعاني في الذهن ، سواء في ذلك العرضية والذاتية .
وثالثاً : أنّ الموضوع له في كافّة الأوضاع هو غير ما يحضر في الذهن
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 46 - 47 .