بحث وتحقيق : في بيان بعض أقسام الحروف
ما ذكرنا من كون الحروف حاكيات عن الارتباطات ليس حكماً كلّياً للحروف ، بل هو شأن بعضها ، وبعض آخر منها ليس حاكياً عن الواقع ، بل موجد لمعناه ، كحروف القسم والتأكيد والتنبيه والتحضيض والردع وأمثالها ؛ فإنّها وضعت لأن تكون آلة لإيجاد معانيها ، وتستعمل استعمالًا إيجادياً ، كما أنّ شأن بعض الأفعال كذلك كما يأتي « 1 » ؛ ضرورة أنّه ليس للقسم والتأكيد والردع - مثلًا - واقع تحكي حروفها عنه ، بل المتكلّم ينشئ معانيها بالحروف ، فلا شبهة في تحقّق هذين النحوين في الحروف .
ولست الآن بصدد استقصاء أحوال جميع الحروف ، ولا دعوى حصرها فيهما ، ولا بصدد أقسام النسب في القضايا البسيطة والمركّبة والإيجابية والسلبية ، بل بصدد بيان أنّ هذين النحوين من الحروف يكونان في لسان العرب والفرس بل سائر الألسنة حسب مسيس الاحتياج إليهما ، ولا يكون جميعها إيجادية ولا حاكية ، ولا ننحرف عن هذه الطريقة المطابقة لوجدان كلّ صاحب لسان إلّاببرهان .
وسيأتي حال ما زُعم قيامه على امتناع الإيجادية « 2 » ، لكن بعد التنبيه على الخلط الذي وقع لبعض أعاظم العصر في المقام :
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 53 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 35 .