غيره من الأمثلة ، فما قال - من عدم كونها مجازاً - ممنوع ، لكن في مطلق المجازات تستعمل الألفاظ في معانيها الحقيقية ، لكن بداعي التجاوز عنها إلى غيرها ، وسيأتي تحقيق ذلك في محلّه « 1 » .
دفع وهم : ردّ مقالة المحقّق العراقي في مدلول الحروف
قد ذهب بعض المحقّقين إلى أنّ مدلول الحروف قسم من الأعراض النسبية المعبّر عن وجودها ووجود بقيّة الأعراض بالوجود الرابطي ، ومداليل الهيئات هي الوجود الرابط ، ففي مثل « زيد في الدار » تدلّ لفظة « في » على مقولة الأين ، والهيئة على ربطها بالموضوع ؛ ضرورة دلالته على مقولة الأين ، ولا دالّ عليها إلّا هي . وما قيل - من لزوم التكرار في الدلالة على الانتساب ؛ لدلالة الحروف الدالّة على المقولة عليه ، ولو دلّت الهيئة عليه لزم التكرار - مدفوع بأ نّه من قبيل الإجمال والتفصيل ؛ لدلالة الحرف على العرض المنتسب لموضوع ما ، والهيئة على ربطه بموضوع معيّن « 2 » .
وفيه أوّلًا : أنّه بعد الإذعان بأنّ الأعراض النسبية من قبيل الوجود الرابطي وتقع طرف الربط ، لا مجال لجعلها مدلولًا عليها بالحروف ؛ للزوم كون معاني الحروف مستقلّات بالمفهومية وصيرورتها محكوماً بها ؛ فإنّ الوجود الرابطي هو المحمولي ، ومعاني الحروف غير مستقلّة بالمفهومية ولا يمكن جعلها طرف الربط .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 60 - 64 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 50 - 51 .