بوحي اللَّه تعالى ، وبعد ما علم صلوح شيء للتعبّد به واتي به بقصد التقرّب إليه تعالى يقع صحيحاً ، قصد الأمر أو لا ، بل لا يبعد دعوى ارتكاز المتشرّعة في إتيان الواجبات التعبّدية بقصد التقرّب إليه تعالى مع الغفلة عن الأمر بها ، تأمّل . فلو فرض سقوط الأمر بواسطة عروض شيء ، فأتى به متقرّباً ، تكون العبادة صحيحة .
فإن قلت : إنّ ذلك لا يتمّ في التيمّم ؛ فإنّه ليس عبادة نفسية ، والاستشهاد لعباديته بظواهر بعض الأخبار - على فرض التسليم - ليس في محلّه ؛ لإعراض الأصحاب عنها « 1 » .
قلت : يمكن أن يقال : إنّه عبادة في ظرف خاصّ ، وهو حال كونه مأتيّاً به بقصد التوصّل إلى الغايات .
ويمكن أن يقال : إنّه صالح ذاتاً للعبادية ، لكن في غير ذلك الظرف ينطبق عليه عنوان مانع عن عباديته الفعلية .
فإن قلت : إذا أتى المكلّف بالطهارات بداعوية الأمر الغيري ولأجل التوصّل إلى الغايات مع الغفلة عن الأوامر النفسية أو عباديتها في نفسها تقع صحيحة ، بل في ارتكاز المتشرّعة إتيانها لأجل الغير لا لأجل رجحانها النفسي .
قلت : كلّا ؛ فإنّه لو أتى بها لصرف التوصّل إلى الغايات من غير قصد التعبّد والتقرّب بها تقع باطلة قطعاً ، وارتكاز المتشرّعة على خلاف ما ذكرت ، بل كلّ متشرّع يرى من نفسه أنّ إتيانه للستر وغسل الثوب لأجل التوصّل إلى الصلاة مخالف لإتيانه بالطهارات لأجل التوصّل إليها ، فإنّ فيها يقصد التعبّد بها ويجعل
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 380 .