الأصل في صورة دوران الأمر بين النقل وغيره
ثمّ إنّه قد ذكر في دوران الأمر بين النقل وغيره أنّ المعوّل [ عليه ] أصالة عدمه ، وهي أصل عقلائي حجّة مع مثبتاته .
والتحقيق : أنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو عدم الاعتناء بالشكّ في أصل النقل .
وهل المعوّل عليه عندهم هو الاستصحاب العقلائي ، أو عدم رفع اليد عن الظهور الثابت بمجرّد الاحتمال ؟
وجهان : أوجههما الثاني ؛ لعدم التفات العقلاء إلى جرّ العدم ، مع أنّ الاستصحاب العقلائي مطلقاً ممّا لا أصل له .
نعم ، قد يكون الشيء بحيث تطمئنّ النفس ببقائه ، ويكون الاحتمال المخالف لضعفه غير معتدّ به ، وهو غير الاستصحاب ، ولو أريد به ذلك فلا مشاحّة فيه .
الأصل في صورة الشكّ في تقدّم النقل على الاستعمال وتأخّره عنه
هذا ، وأمّا مع العلم بالنقل والشكّ في تقدّمه على الاستعمال وتأخّره عنه ، فالظاهر عدم بناء العقلاء على التعويل على أصالة عدم النقل ولو مع العلم بتأريخ الاستعمال ، ولا أقلّ من عدم إحرازه .
وما أفاد شيخنا العلّامة : من أنّ الوضع السابق عندهم حجّة ، فلا يرفعون اليد عنها إلّابعد العلم بالوضع الثاني « 1 » .
ففيه : أنّ الوضع بما هو ليس بحجّة بل الظهور حجّة ، ومع العلم بالوضع
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 47 .