« أثولوجيا » ؛ من هبوط النفس إلى العالم السفلى « 1 » مع أنّ البرهان يعطي حدوثها عن المادّة « 2 » .
وما ذكره ذلك العارف القمّي - قدّس سرّه - مأخوذ من كلمات الأقدمين ، كهذا الفيلسوف العظيم ؛ فإنّه قال في « الميمر » الأوّل من « أثولوجيا » : النفس إنّما هو عقل ، تصوّر بصورة الشوق .
وممّا يؤدّي ما ذكرنا - أتمّ تأدية - قوله في ذلك « الميمر » أيضاً :
إنّها ( أي النفس ) لمّا اشتاقت إلى السلوك وإلى أن تظهر أفاعيلها ، تحرّكت من العالم الأوّل أوّلًا ؛ ثمّ إلى العالم الثاني ؛ ثمّ إلى العالم الثالث ؛ غير أنّها وإن تحرّكت وسلكت من عالمها إلى أن تأتي العالم الثالث ، فإنّ العقل لم يفارقها ، وبه فعلت ما فعلت « 3 » ، انتهى .
وفي كلماته الشريفة ما يفيد مقصودنا ويشير إلى مطلوبنا فوق حدّ الإحصاء ؛ خصوصاً في « الميمر » العاشر في باب نوادره . فمن أراد ، فليرجع إلى ذلك الكتاب الشريف ؛ لكن بعد الفحص الكامل عن مرموزات القوم والرجوع إلى أهله ؛ فإنّ لكلّ علم أهلًا ، وإيّاك والرجوع إليه وإلى مثله بأنانيّتك ونفسيّتك . فإنّه لا يفيدك شيئاً ، بل لا يزيدك إلّاحيرة وضلالة . ألا ترى أنّ الشيخ الرئيس ، أبا عليّ بن سينا يقول :
إنّي ما قرأت على الأستاذ من الطبيعيّات والرياضيّات والطبّ إلّاشيئاً
هامش
( 1 ) - أثولوجيا : 18 و 84 .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 8 : 330 - 380 ؛ شرح المنظومة 5 : 114 .
( 3 ) - أثولوجيا : 19 - 20 .