بشيء ؛ بل ما توهّم أنّه من كلمات الأولياء الشامخين ، عندهم فاسد وفي سوق أهل المعرفة كاسد ؛ فإنّ الصدور لابدّ له من مصدر وصادر ، ويتقوّم بالغيريّة والسوائيّة ، وهي مخالفة لطريقة أصحاب العرفان وغير مناسبة لذوق أرباب الإيقان ؛ ولذا تراهم يعبّرون عن ذلك - حيث يعبّرون - ب « الظهور » و « التجلّي » .
أمِن وراء الحقّ شيء حتّى ينسب الصدور إليه ؟ بل
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 1 » . قال مولانا ، أبو عبداللَّه الحسين - عليه الصلاة والسلام - في دعاء « عرفة » : « ألِغَيْرِكَ مِنَ الظهُورِ مَا لَيسَ لَكَ ؟ » « 2 » صدق وليّ اللَّه وروحي له الفداء .
فالعالم بجهة السوائيّة ما ظهر قطّ ، والكلّي الطبيعي غير موجود في نظر أهل الحقّ ، وبغيرها هو اسمه « الظاهر » .
مطلع [ 6 ] : [ في شهود الكثرد والوحدة معاً ومظهر « الحكم العدل » ]
هذا حكم من غلب عليه سلطان الوحدة ، وتجلّى الحقّ بالقهر على جبل إنّيّته وجعله دكّاً دكّاً ، وظهر عليه بالوحدة التامّة والمالكيّة العظمى ؛ كما يتجلّى بذلك عند القيامة الكبرى . وأمّا الذي يشاهد الكثرة بلا احتجاب عن الوحدة ، ويرى الوحدة بلا غفلة عن الكثرة ، يعطي كلّ ذي حقّ حقّه ؛ فهو مظهر « الحكم العدل » الذي لا يتجاوز عن الحدّ وليس بظلّام للعبد ، فحكم تارة بأنّ الكثرة متحقّقة ؛ وتارة بأنّ الكثرة هي ظهور الوحدة . كما نقل عن المتحقّق
هامش
( 1 ) - الحديد ( 57 ) : 3 .
( 2 ) - إقبال الأعمال : 660 ؛ بحار الأنوار 95 : 226 / 3 .