عالمك الأمري ؛ فأرشدهم إلى دار السرور وعالم يعلو فيه النور على نور . فظهر في كلّ حقيقة به قدر الاستعداد إطاعة لأمر ربّ العباد ؛ فهداهم إلى عالم الأسرار ودعاهم إلى محفل الانس ودار القرار . ثمّ بعد الإرشاد والهداية ، أمره بالرجوع بجميع مظاهره من عالم الدنيا إلى الغاية القصوى والرفيق الأعلى ؛ فقال له : « أَدبِر فَأدبَرَ » « 1 » . وهذه الحقيقة هي التي أعطاها اللَّه تعالى الجنود في بعض المظاهر المناسبة من عالم القدس ، لتقاوم جنود الشيطان وتغلب عليها ، وتقود الخلق إلى حزب الرحمن ؛ وأودعت فيها من حقائق عالم الغيب الإلهي ، ليجذب من هو لائق الجذبة الرحمانيّة .
مطلع [ 10 ] : [ في إشارة إلى بعض أسرار الحديث المروىّ عن الباقر ( ع ) في العقل ]
فإذا انفتح بصيرتك بما القي إليك من الأصول وانكشف الأمر لديك في ضمن القواعد والفصول ، يمكن لك أن ترتقي بقدم المعرفة إلى أوج الحقيقة ، فتعرف بعض ما ارمز في رواية « الكافي » الشريف عن مولانا ، أبي جعفر الباقر - عليه الصلاة والسلام - قال :
« لَمّا خَلَقَ اللَّه تعالى العقلَ ، استَنطَقَهُ . ثُمِّ قال لَهُ : أقبِل ، فَأَقبَلَ . ثُمَّ قالَ لَهُ :
أدبِر ، فَأدبَرَ . ثُمَّ قالَ : وَعزّتي وَجَلالي ، ما خَلَقتُ خَلقاً هُوَ أحَبُّ إليِّ مِنك ، ولا أَكمَلتُكَ إلّافيمَن أُحِبُّ . أما ، إنّي إيّاكَ آمُرُ وإيّاكَ أَنهَى ، وإيّاكَ أُثيبُ ، وَإيّاكَ أُعاقِبُ » « 2 » . صدق وليّ اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 20 / 14 .
( 2 ) - الكافي 1 : 10 / 1 .