بالبرزخيّة الكبرى والفقير الكّلّ على المولى والمرتقي ب
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 1 » ، المصطفى المرتضى المجتبى ، بلسان أحد الأئمّة : « لنا مع اللَّه حالات هو هو ، ونحن نحن ، وهو نحن ؛ ونحن هو » « 2 » .
وكلمات أهل المعرفة ، خصوصاً الشيخ الكبير ، محيي الدين ، مشحونة بأمثال ذلك ؛ مثل قوله : الحقّ خلق ، والخلق حقّ ؛ والحقّ حقّ ، والخلق خلق « 3 » . وقال في « فصوصه » :
ومن عرف ما قرّرناه في الأعداد وأنّ نفيها عين ثبتها ، علم أنّ الحقّ المنزّه هو الخلق المشبّه ، وإن كان قد تميّز الخلق من الخالق . فالأمر الخالق ، المخلوق ؛ والأمر المخلوق ، الخالق .
إلى أن قال :
فالحقّ خلق بهذا الوجه فاعتبروا * وليس خلقاً بذاك الوجه فادّكروا
من يدر ما قلتُ لم تخذل بصيرته * وليس يدريه إلّامن له البصر
جمّع وفرّق فإنّ العين واحدة * وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر « 4 »
وقد خرج الكلام عن طور هذه الرسالة . فلنطوي الكلام ولنصرف العنان إلى أصل المرام .
هامش
( 1 ) - النجم ( 53 ) : 9 .
( 2 ) - كلمات مكنونه : 114 ؛ شرح توحيد الصدوق ، القاضي سعيد القمّي 3 : 396 .
( 3 ) - ورد مضمونه في فصوص الحكم : 79 و 112 ؛ راجع شرح فصوص الحكم ، القيصري : 656 .
( 4 ) - فصوص الحكم : 78 - 79 ، فصّ إدريسي .