شرح
ولقد سلكنا في هذه الأوراق طريق الإيجاز ، ورفضنا التفصيل والتطويل بالإغماز ، فإنّ المجال ضيّق ، والحال غير موافق ، وأهل الزمان غير شائق لهذه الحقائق ، بل في هذا العصر - الذي عُدّ العصر الذهبي - يكون كسب المعارف وطلب العلوم الدينية عاراً على عار ، وخرجوا فوجاً بعد فوج عن هذا الشِعار ، وتركوا أديانهم لزخرف الدنيا الدنيّة ، ورفضوا إيمانهم لزبرج الأمور الطبيعية ، فاستحقروا الدين وأهله استحقاراً ، واستكبروا على أهل الشريعة والعلم استكباراً ، وهتكوا حرمة الإسلام وناموس القرآن سرّاً وجهاراً ، ووضعوا القوانين الملعونة خلاف صراحة القرآن ، ومالوا في القضاء عن طريقة البيّنات والأيمان ، وجلس في مقام النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله والوصيّ كلُّ فاسق وجاهل ، وتولّى الحكومة على الناس كلّ سافل وأراذل ، مع هذه القواعد المجعولة والعقول الناقصة ، ولقد ضاقت الأرض على أهل العلم والديانة لا مفرّ لهم ، وبهذه البلاد التي أشبه ببلاد الكفر لا مقرّ لهم ، ولقد عدّ لباسهم لباس الشهرة والذلّة ، ولا يأتي على أحد فوق ذلك من المذلّة ، فهذا الزمان هو الذي أخبر أهل البيت بأ نّه « لا يبقى فيه من الإسلام إلّااسمه ، ولا من القرآن إلّادرسه » « 1 » .
« اللّهمّ عظُم البلاء ، وبَرحَ الخفاء ، وانقطع الرجاء ، وضاقت الأرضُ ومُنعتِ
هامش
( 1 ) - الكافي 8 : 307 / 479 ( وفيه : ولا من القرآن إلّارسمه ) ؛ جامع الأخبار : 355 / 993 ( وفيه : ولا من الإسلام إلّارسمه ) .