شرح
ذكره عليه السلام في المرّة الثانية تفصيل ما أجمل أوّلًا ، فإنّ الحقائق المتعيّنات تفصيل ما في المشيّة الإلهية والإرادة الربّانية .
وثاني الوجهين : أن يكون السؤال عن الحقيقة الإنسانية التي هي حقيقة الحقائق وروح الأرواح وصورة الصور ومادّة الموادّ ، الجامعة لجميع مراتب الكمال ، الكامنة فيها صفتا الجمال والجلال ، المضمر فيها عوالم الغيب والشهادة ، المستتر فيها كلّ خير وسعادة ، مظهر الاسم الأعظم الإلهي ، ومظهر الحقائق والرقائق كما هي ، كما أشار إليها مولانا ومولى الثقلين أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :وتزعم أنّك جرمٌ صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفِهِ تظهر المُضمرُ « 1 »وأشار إليها مولانا وسيّدنا أبو عبداللَّه عليه السلام بقوله : « إنّ الصورة الإنسانية أكبر حجج اللَّه على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده . . . » « 2 » إلى آخره . . . فالحقائق الخمسة مظاهر وجوده ، فعلى هذا كان الجواب عن هذه الحقيقة الكذائية بأ نّها نحن الذي وصلنا إلى مقام الجامعية والإطلاق وخرجنا عن حجاب التعيّن والتقيّد ، فاحتفظ بذلك وكن أميناً له ، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً .
هامش
( 1 ) - ديوان أشعار منسوب به حضرت أمير المؤمنين علي عليه السلام : 62 .
( 2 ) - جامع الأسرار : 383 ؛ تفسير الصافي 1 : 78 ؛ كلمات مكنونه : 125 .