شرح
الذات والصفات والآثار والأفعال ، فيستهلك عنده بقوّة السلوك هذه الأسماء في الهويّة الغيبية ، فلا يبقى من الكثرة عين ولا أثر ، ولا من السالك اسم ولا خبر ، فيترنّم لسان حاله وقاله بلسان الحقّ المُتعال ، ويقول : يا هو يا من هو يا من لا هو إلّاهو .
كلّ ذلك بشرط رفض الأنانية وعدم بقاء جهات النفسانية ، وإلّا فمع بقائها ولو يسيراً يتجلّى عليه في بعض مراحل السلوك عينه الثابت ، فيرى لنفسه بهجةً وبهاءً وقوّةً وسلطنةً ، بل الربوبية والألوهية ، فتصدر عنه الشطحيات ، كقول بعضهم : ما أعظم شأني « 1 » وقول بعضهم : ليس في جبّتي سوى اللَّه « 2 » ، كلّ ذلك لنقصان السالك وبقاء الأنانيّة .
قال شيخنا العارف الكامل الأستاذ الشاه آبادي - أدام اللَّه ظلّه - : إنّ أكثر نشر العقائد الباطلة والأديان الغير الحقّة كان بدو انتشارها من المرتاضين وأهل السلوك الذين هم كانوا ناقصين في السلوك وبقيت جهات نفسيتهم ، هذا .
وبالجملة : فالكثرة على ما تلونا عليك كثرة شهودي سلوكي لا كثرة علمي - على ما أفاد بعض الأعلام - على ما عرفت آنفاً .
وممّا ذكرنا يظهر مغزى قول ذلك العارف الشارح الجليل والشيخ الكامل
هامش
( 1 ) - راجع قوت القلوب 2 : 123 ؛ كشف المحجوب : 327 ؛ تذكرة الأولياء 1 : 140 .
( 2 ) - راجع مفاتيح الغيب : 459 ؛ مثنوى معنوي : 648 ، دفتر چهارم ، بيت 2125 .