وقيل : بل حذفها مقيس على تخفيفها ، فالتعويض من خواصّ الاسم المقدّس ، وهو في الأصل اسم جنس يقع على كلّ معبود ، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ « 1 » .
وأمّا لفظ الجلالة المقدّسة ، فلم يطلق إلّا على المعبود بالحقّ تعالى وتقدّس . ثمّ اختلف في اشتقاق الإله :
فقيل : من « أله » كعبد وزنا ومعنى ، إلاهة كعبادة وألوهة وألوهيّة - بالضمّ - ، وهو بمعنى المألوه ، كالكتاب بمعنى المكتوب « 2 » .
وقيل : من أله - بالكسر - فقيل : هو بمعنى « تحيّر » ؛ لتحيّر العقول فيه « 3 » .
وقيل : بمعنى « سكن » ؛ لأنّ الأرواح تسكن إليه ، والقلوب تطمئنّ بذكره « 4 » .
وقيل : بمعنى « فزع من أمر نزل عليه » ، ومنه ألهه غيره إذا أزال فزعه وأجاره ؛ لأنّ العابد يفزع إليه وهو يجيره في الواقع أو في زعمه الباطل « 5 » .
وقيل : بمعنى « أولع » ؛ إذ العباد مولعون بذكره والتضرّع إليه « 6 » .
وقيل : من « وله » - بالكسر - إذا تحيّر وتخبّط عقله ، وكان أصله « ولاه » فقلبت الواو همزة ؛ لثقل كسرتها « 7 » .
وقيل : أصل لفظ الجلالة « لاه » مصدر لاه يليه لاها وليها : إذا احتجب وارتفع ؛ لأنّه - سبحانه - محتجب عن إدراك الأبصار والبصائر ، ومرتفع على كلّ شيء
هامش
( 1 ) . لاحظ « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 164 ، ذيل المسألة الثانية ؛ و « روح المعاني » ج 1 ، ص 55 .
( 2 ) . حكاه - عن المرزوقي - الآلوسي في « روح المعاني » ج 1 ، ص 56 .
( 3 ) . حكاه - عن أبي عمر - أبو حيّان في « البحر المحيط » ج 1 ، ص 124 ؛ وانظر « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 166 .
( 4 ) . حكاه - عن المبرّد - أبو حيّان في « البحر المحيط » ج 1 ، ص 124 ؛ وانظر « التفسير الكبير » ج 1 ، ص 165 .
( 5 ) . حكاه - عن ابن إسحاق - أبو حيّان في « البحر المحيط » ج 1 ، ص 124 ؛ وانظر « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 167 - 168 .
( 6 ) . كما في « أنوار التنزيل » للبيضاوي ، ج 1 ، ص 7 ؛ و « روح المعاني » ج 1 ، ص 56 ؛ و « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 167 .
( 7 ) . « أنوار التنزيل » للبيضاوي ، ج 1 ، ص 8 ؛ « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ، ج 1 ، ص 102 .