فصل [ في وصفيّة لفظ الجلالة ]
وذهب جماعة « 1 » إلى أنّ لفظ الجلالة في الأصل وصف ، لكن لمّا لم يطلق على غيره - جلّ شأنه - أصلا ، لا في الجاهليّة ولا في الإسلام ، وصار له - تعالى - كالعلم ، أجري مجراه ، وليس في الحقيقة علما .
واستدلّوا على بطلان القول بالعلميّة بوجوه :
منها : أنّ معنى الاشتقاق هو كون أحد اللفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب ، وهذا حاصل بينه وبين الأصول المذكورة قبيل هذا .
ومنها : أنّه لو كان علما ، لما أفاد ظاهر قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
« 2 » معنى صحيحا ؛ لإشعاره حينئذ بالمكانية - تعالى الله عنها علوّا كبيرا - بخلاف ما لو كان وصفا بمعنى المعبود بالحقّ .
وفيه : أنّ الاسم قد يلاحظ معه معنى يصلح به لتعلّق الظرف ، كما يلاحظ في « حاتم » معنى الكرم ، وفي « الأسد » معنى الإقدام ؛ فليلاحظ هنا المعبود بالحقّ ؛ لاشتهاره - سبحانه - بذلك في ضمن هذا الاسم المقدّس .
ومنها : أنّ ذاته - تعالى - من حيث هي من دون اعتبار أمر حقيقيّ أو غيره
هامش
( 1 ) . منهم القاضي البيضاوي في « أنوار التنزيل » ج 1 ، ص 8 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 3 .