مبارك » و « خالد منصرف » و « خسرو أعجميّ » عند عدم قرينة حاليّة أو مقاليّة معيّنة للمراد . وحينئذ ، فهل يحمل الاسم على اللفظ ، أو على المسمّى ؟ فهذا هو محلّ النزاع بين الفريقين . وهو كما ترى .
وأمّا قوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
« 1 » ، ووقوع النكاح والطلاق بالحمل على الأسماء فلا يدلّان على العينيّة ؛ لوجوب تنزيه أسمائه - جلّ وعلا - عن الرفث وسوء الأدب واحتمال الإقحام - كما في قول لبيد :
إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما « 2 » * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيام القرينة الصارفة . وإدخال « الباء » على الاسم دون لفظ الجلالة ؛ للإشعار بأنّه كما يستعان بذاته - سبحانه - كما قال - جلّ شأنه - :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 3 » كذلك يستعان بذكر اسمه المقدّس ؛ ولما في قولنا : « بالله الرحمن الرحيم » من إيهام قصر الاستعانة والتبرّك على هذه الأسماء ؛ ولأنّ الشائع في الاستعانة على سبيل التبرّك أن تكون بأسمائه - تعالى - لا بذاته سبحانه ؛ ولأنّه أوفق بالردّ على المشركين في قولهم : « باسم اللات والعزّى » « 4 » .
وأمّا التعليل بالفرق بين اليمين والتيمّن « 5 » ، فهو كما ترى .
هامش
( 1 ) . الأعلى ( 87 ) : 1 .
( 2 ) . حكاه عنه الطوسي في « التبيان » ج 1 ، ص 25 ؛ والطبرسي في « مجمع البيان » ج 1 ، ص 53 .
وفي هامش « د » : « [ والبيت ] للبيد يخاطب ابنتيه في وقت وفاته ، وكان عمره مائة وخمسا وأربعين سنة . وقبله :تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر
فقوما وقولا بالذي قد علمتما * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر
وقولا هو المرء الذي لا خليله * أضاع ولا خان [ . . . ] ولا غدر
إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر( 3 ) . الفاتحة ( 1 ) : 5 .
( 4 ) . حكاه عنهم الزمخشري في « الكشّاف » ج 1 ، ص 29 .
( 5 ) . قال السيّد الشريف الجرجاني : « فإن قلت : ما فائدة اسم ، وهلّا قيل : بالله الرحمن الرحيم ؟
قلت : فائدته الفرق بين التيمّن واليمين ؛ وذلك لأنّ التيمّن باسم الله لا بذاته ، وكذا اسمه يجعل آلة للفعل لا ذاته ، بخلاف اليمين ؛ فإنّ الحلف به لا بأسمائه التي هي ألفاظ » . لاحظ « حاشيته على الكشّاف » ج 1 ، ص 31 .