وعمّا لا يليق بعزّ شأنه وسموّ سلطانه « 1 » .
وقيل : هو علم للذات المقدّسة « 2 » ، واستدلّ عليه بوجوه :
منها : أنّه يوصف ولا يوصف به ، ومن ثمّ جعلوه في قوله تعالى :
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ
« 3 » عطف بيان لا نعتا .
ويرد عليه : أنّه لا يستلزم العلميّة ، ولا ينفي كونه اسم جنس ؛ وأيضا فالصفات الغالبة تعامل معاملة الأعلام في كثير من الأحكام .
ومنها : أنّ العرب لم تترك شيئا من الأشياء التي تحتاج في المحاورات إلى التعبير عنها إلّا وضعت له اسما ، فكيف تترك موجد الأشياء وخالقها من دون اسم ؟ !
ويرد عليه : ما ورد أوّلا على الأوّل .
ومنها : أنّه - سبحانه - يوصف بصفات خاصّة به - جلّ شأنه - فلا بدّ له من اسم مختصّ به تجري عليه تلك الصفات ؛ إذ الموصوف أخصّ أو مساو .
ويرد عليه ما ورد ثانيا على الأوّل « 4 » .
ومنها : أنّه لو كان وصفا - كما يقال من أنّه موضوع لمفهوم واجب الوجود المنحصر في فرد - لم يكن قول : « لا إله إلّا الله » مفيدا للتوحيد ، مثل « لا إله إلّا الرحمن » ؛ إذ يكون حينئذ مفيدا لانحصار « الإله » في هذا المفهوم الكلّي ، ويمكن أن يكون قائله معتقدا أنّ لذلك المفهوم أفرادا كثيرة .
وربما يعارض بأنّه لو كان علما لفرد معيّن من مفهوم واجب الوجود ، لم يكن
هامش
( 1 ) . هذا القول منسوب إلى سيبويه على ما في حاشية « روح المعاني » ج 1 ، ص 56 ؛ وانظر « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 166 .
( 2 ) . « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 162 .
( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 1 - 2 .
( 4 ) . في هامش « ع » : « إن قلت : ربما يوجد في كلام بعض المتكلّمين أنّ قوله تعالى :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌدليل سمعيّ على التوحيد ، والظاهر أنّ الجواب لا يجري هنا .
قلت : لعلّ كلامهم من قبيل قولنا : قرأت : « أ » ، « ب » ، « ت » ، كما قالوا في قوله : « قلت لها معي معالب مامه » فتأمّل » .
( منه رحمه اللّه ) .