الآية الأولى « 1 » من كلّ سورة ، فزيد عليه : « متّصل آخرها فيه بإحداهما » ؛ فأورد على عكسه سورة الناس ، فزيد عليه : « أو غير متّصل فيه بشيء منه « 2 » » فاستقام ، كذا قيل « 3 » ؛ ولعلّه - مع هذا - عن الاستقامة بمعزل ؛ لورود بعض سورة النمل أعني أوائلها ، المتّصل بالبسملة آخرها ، وأواخرها المتّصل بها أوّلها :
وقيل : « طائفة من القرآن مترجمة بترجمة خاصّة » « 4 » ؛ ونقض طرده بآية الكرسي .
وردّ بأنّ المراد بالترجمة الاسم ، وتلك إضافة محضة لم تبلغ حدّ التسمية .
وأنت خبير بأنّ القول ببلوغ سورتي الإسراء والكهف - مثلا - حدّ التسمية دون آية الكرسي لا يخلو من تعسّف .
والأولى أن يراد بالترجمة ما يكتب في العنوان ، ومنه ترجمة الكتاب ، فالمراد بها هنا ما جرت العادة برسمه في المصاحف « 5 » عند أوّل تلك الطائفة من لقبها ، وعدد آياتها ، ونسبتها إلى أحد الحرمين الشريفين ؛ فيسلم الطرد .
وما يتراءى من فساد العكس - لعدم صدق الرسم حينئذ على شيء من السور قبل اعتياد رسم الأمور المذكورة في المصاحف - فممّا لا يخفى وجه التفصّي عنه .
فإن قلت : قد ذهب جماعة من قدماء الأمّة إلى أنّ « الضحّى » و « ألم نشرح » سورة واحدة ، وكذا « الفيل » و « لإيلاف » « 6 » . وهو مذهب جماعة من فقهائنا « 7 »
هامش
( 1 ) . في هامش « ق » : « المراد بالآية الأولى أوّل الآيات المتّصلة بالبسملة ، وإلّا فأوّل الآيات عندنا هي البسملة » .
( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) . في هامش « ق » : « ربما يظهر أنّ الظاهر أن يقال : « بشيء منهما » بإعادة الضمير إلى البسملة وبراءة ، فهو فاسد ؛ لعود الانتقاض بالآية الأولى من كلّ سورة » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) . لم نعثر عليه .
( 4 ) . « حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي » ج 1 ، ص 10 ، في معنى السورة ؛ « الجمل على الجلالين » ج 4 ، ص 613 ، في بيان معنى السورة .
( 5 ) . في « ع » و « س » و « د » : « المصحف المجيد » .
( 6 ) . « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ، ج 20 ، ص 200 ، ذيل تفسير الآية ( 1 ) من سورة قريش .
( 7 ) . « التبيان » للطوسي ، ج 10 ، ص 412 ، ذيل تفسير الآية ( 1 ) من سورة قريش ؛ « شرائع الإسلام » للمحقّق الحلّي ، ج 1 ، ص 73 ؛ « جامع المقاصد » ج 2 ، ص 262 .