فالمقابل له من اختلّ إحدى قوّتيه : إمّا العاقلة أو العاملة ، والثاني « 1 » مغضوب عليه ؛ لقوله تعالى في القاتل عمدا :
وَغَضِبَ عَلَيْهِ
« 2 » ، والأوّل « 3 » ضالّ ؛ لقوله تعالى :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 4 » .
ولفظة « غير » إمّا بدل كلّ من الموصول ، على معنى أنّ المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال ؛ أو صفة له ، وهي - في كلّ من الوجوه الأربعة في المغضوب عليهم ، على كلّ من الأربعة السابقة في المنعم عليهم - مبيّنة إن أريد بالثاني والرابع منها الكمّل ، كما هو الظاهر ؛ وإن أريد الأعمّ فكذلك على ما عدا الثالث والرابع من اللاحقة ؛ وأمّا عليهما فمقيّدة .
وكيف كان ، فتعرّف الموصوف بالموصوليّة ، وتوغّل الصفة في النكارة يحوج إلى إخراج أحدهما عن صرافته : إمّا بجعل « غير » - بالإضافة إلى ذي الضدّ الواحد وهو المنعم عليهم - متعيّنة تعيّن المعارف ، فتنكسر بذلك سورة نكارتها ، فيصحّ وصف المعارف بها ، كما في قولهم : « عليك بالحركة غير السكون » ؛ وإمّا بجعل الموصول مقصودا به جماعة من الطوائف الأربع لا بأعيانهم ، فيجري - حينئذ - مجرى النكرات ، كذي اللام الذي يراد به الجنس في ضمن بعض الأفراد لا بعينه ، كما في قوله :
ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني « 5 » * . . . .
ولعلّ الأوّل أولى ؛ فإنّ إرادة البعض الغير المعيّن من المنعم عليهم ، تورث خدشا مّا في بدليّة صراطهم من الصراط المستقيم ؛ فإنّ مدارها على كون صراطهم علما
هامش
( 1 ) . أي : المختلّ في قوّته العاملة .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 60 .
( 3 ) . أي : المختلّ في قوّته العاقلة .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 32 .
( 5 ) . انظر « الكشّاف » ج 1 ، ص 70 ؛ وإليك تمام البيت :ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فمضيت ثمّة قلت لا يعنينيولمزيد التوضيح حول كلمات البيت انظر « حاشية السيّد الشريف الجرجاني على الكشّاف » ج 1 ، ص 70 .