الزائدة عبادة ، فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز .
هذا ، والأصل في الهداية أن تتعدّى ب « اللام » أو « إلى » وتعديتها هنا من قبيل الحذف والإيصال كتعدية « اختار » في قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
« 1 » .
والصراط : الجادّة ، من سرط الطعام - بالكسر والفتح - إذا ابتلعه ، فكأنّه يسترط السابلة « 2 » ، أو هم يسترطونه ؛ ولذلك سمّي « لقما » - بفتحتين - كأنّه يلتقمهم ، أو كأنّهم يلتقمونه .
وجمعه : سرط ، ككتاب وكتب ، وهو كالطريق في جواز التذكير والتأنيث .
وأصله « السين » ، قلبت صادا ؛ لتطابق الطاء في الإطباق ، كمصيطر في مسيطر .
وقد يشمّ « الصاد » صوت « الزاي » ؛ ليكون أقرب إلى المبدل عنه . وقرأ ابن كثير ورويس عن يعقوب « بالأصل » « 3 » ؛ وحمزة « بالإشمام » « 4 » ؛ والباقون « بالصاد » وهي لغة قريش « 5 » .
والمراد بالصراط المستقيم طريق الحقّ « 6 » أو دين الإسلام ؛ وروي أنّ المراد به كتاب الله « 7 » . فالمطلوب الهداية إلى فهم معانيه ، وتدبّر مقاصده ، واستنباط الأحكام ،
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 155 .
( 2 ) . « السابلة : أبناء السبيل المختلفون على الطرقات في حوائجهم » ( « لسان العرب » ج 11 ، ص 320 ، « سبل » ) .
( 3 ) . انظر « حجّة القراءات » ص 80 ؛ « الحجّة للقرّاء السبعة » ج 1 ، ص 49 ؛ « مجمع البيان » ج 1 ، ص 65 ؛ « الكشف عن وجوه القراءات السبع » ج 1 ، ص 34 .
( 4 ) . انظر « حجّة القراءات » ص 80 ؛ « الحجّة للقرّاء السبعة » ج 1 ، ص 49 ؛ « التبيان » ج 1 ، ص 40 ؛ « مجمع البيان » ج 1 ، ص 65 .
( 5 ) . انظر « حجّة القراءات » ص 80 ؛ « الحجّة للقرّاء السبعة » ج 1 ، ص 49 ؛ « الكشّاف » ج 1 ، ص 68 ؛ « مجمع البيان » ج 1 ، ص 65 .
( 6 ) . في هامش « ق » و « ش » : « المراد بطريق الحقّ كلّ جزئيّ من جزئيّات الاعتقادات الموافقة للواقع والأعمال التي تترتّب عليها السعادة الأخرويّة وإن لم يتوقّف عليها حصول أصل الإسلام » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 7 ) . « التبيان » ج 1 ، ص 42 ؛ « معالم التنزيل » للبغوي ، ج 1 ، ص 29 .