فصل [ في وجوه تقديم المفعول ]
وتقديم مفعولي العبادة والاستعانة عليهما للحصر ، والتعظيم ، والاهتمام ، وتقديم ما هو مقدّم في الوجود ، والإيماء إلى أنّ العابد والمستعين ومن يحذو حذوهما ينبغي أن يكون مطمع نظرهم أوّلا وبالذات هو الحقّ - جلّ شأنه - على وتيرة « ما رأيت شيئا إلّا رأيت الله قبله » « 1 » ، ثمّ منه إلى أنفسهم لا من حيث ذواتها ؛ بل من حيث إنّها ملاحظة له - عزّ وعلا - ومنتسبة إليه ، ثمّ إلى أعمالهم من العبادة والاستعانة والمناجاة وما شاكلها ، لا من حيث صدورها عنهم ؛ بل من حيث إنّها نسبة شريفة ووصلة لطيفة بينهم وبينه - عزّ سلطانه - ومنه يظهر وجه تفصيل ما حكاه - سبحانه - عن حبيبه :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
« 2 » على ما حكاه عن كليمه :
إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 3 » .
وتكرير الضمير للتنصيص على التخصيص بالاستعانة ، وإلّا لاحتمل تقدير مفعولها مؤخّرا فيفوت ؛ ولئلّا يذهب الذهن إلى أنّ التخصيص إنّما هو بمجموع « 4 » الأمرين لا بكلّ واحد منهما ، مع أنّه هو المطلوب ؛ وللاستلذاذ بالخطاب ؛ ولبسط الكلام مع
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 40 .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 62 .
( 4 ) . في « ع » و « س » : « لمجموع » .