ومنهم الفخر الرازي ، فنراه يقدم الاقتداء بأمير المؤمنين علي
عليه السلام على غيره من الصحابة ، فهو يقول في تفسيره في مسألة
الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة :
وأما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يجهر بالتسمية
فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلى بن أبي طالب فقد
اهتدى ، والدليل عليه بقوله عليه السلام " اللهم أدر الحق مع علي
حيث دار " ( 1 .
وقال : اطباق الكل على أن عليا كان يجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم ( 2 .
وقال في مقام الاستدلال : الجهر بذكر الله على كونه مفتخرا
بذلك الذكر غير مبال بانكار من ينكره ، ولا شك ان هذا مستحسن
في العقل فيكون في الشرع كذلك . وكان علي بن أبي طالب
يقول " يا من ذكره شرف للذاكرين " ، ومثل هذا كيف يليق بالعاقل
أن يسعى في اخفائه ، ولهذا السبب نقل ان عليا رضي الله عنه كان
مذهبه الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات . وأقول :
ان هذه الحجة قوية في نفسي راسخة في عقلي ، لا تزول البتة بسبب
كلمات المخالفين ( 3 .
هامش
1 ) تفسير الفخر ( مفاتيح الغيب ) ص 159 .
2 ) تفسير الفخر ص 160 .
3 ) تفسير الفخر ص 158 - 159 .