عرش الخلافة هؤلاء الحكام الذين حالت بينا وبينهم الأزمنة والقرون ،
ويجلسوا أئمة أهل البيت في المسند الذي وضعه الله تعالى لهم
وأجلسهم عليه واختصهم به .
إذا فلا عمل لهذا ، ولا اختلاف عمليا في ذلك بين الشيعة والسنة ،
ولا وجه لعتاب من يعتقد عدم شرعية هذه الحكومات إذا كانت عقيدته
نابعة من طول البحث والاجتهاد في الكتاب والسنة ، ولا ينبغي أن
يكون سببا للتباعد والتنافر والشحناء والبغضاء ، والرمي بما هو برئ
منه من الكفر والشرك والضلال مع الشهادة بالتوحيد والرسالة .
* * *
وأما من ناحيته الأخرى التي نبحث عنها في هذا الكتاب - على
ضوء الأدلة الصحيحة والأحاديث المعتبرة - فهي مسألة ترتبط بواقع
حياتنا الاسلامية في هذا العصر وفى جميع العصور . يجب أن
ندرسها ونبحث عنها ونتفهمها ونعين موقفنا منها ، لا الاعراض عنها .
وليس فيها - ان نظرنا بعين البصيرة والانصاف - أقل ما يوجب
التباعد ، بعد ما كان اختلاف الفقهاء غير عزيز ، وبعد ما كان الكتاب
والسنة مصدر الجميع في الاستنباط والاجتهاد ، بل النظر في هذه
المسألة يأتي بالتفاهم والتجاوب ، والتقريب بين المذاهب الفقهية ،
والاخذ بما هو أوفق بالكتاب والسنة ، ويوجب تحكيم أساس الفقه
كما ستعرف انشاء الله تعالى .
وقد أقر هذا المبدأ وأخذ به جمع من أعيان أهل السنة :
أمان الأمة من الإختلاف — صفحة 33
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣