فصل في موانع الطلب
[ لتعذر المادي ]
قد يترك طلب العلم لتعذر المادة ، والاشتغال باكتسابها وهذا قلّما يكون الا عند ذوي الشره والشهوة المستعبدة .
لان الزمان كله ليس زمان اكتساب ، فينبغي أن يصرف إلى التحصيل ما فضل عن قدر الحاجة « 1 » .
[ لصعوبته ، وبعد غايته ، أو لما يخشى من قلة الذهن وبعد الفطنة ]
وقد يترك ، لما يظن من صعوبته ، وبعد غايته ، أو لما يخشى من قلة الذهن وبعد الفطنة .
وهذا اعتذار ذوي النقص ، وصفة أولي العجز .
ولهذا قالوا : الهيبة مقرونة بالخيبة .
وقالوا : عليك بالاقدام ولو على الضرغام .
وجاء رجل إلى بعض العلماء فقال : اني أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيّعه .
فقال : كفى بترك العلم إضاعة .
فحينئذ ، لا ينبغي لبعيد الفهم أن يقنط من نيل القليل الذي يخرج به من حدّ
هامش
( 1 ) أي لا يصرف جميع الوقت في الكسب والتجارة بل يقتصر فيهما على مقدار الحاجة والضرورة ويصرف ما فضل من الوقت عنهما إلى طلب العلم .