فصل [ في شرافة العلوم كلها ]
العلوم كلها شريفة ، ولكل منها فضيلة ، والإحاطة بجميعها محال .
قال الشاعر :
ما حوى العلم جميعا أحد * لا ، ولو مارسه ألف سنه
انما العلم بعيد غوره * فخذوا من كل شيء أحسنه
وقيل لحكيم : من يعرف كل العلم ؟ فقال : كل الناس .
وعن النبي عليه السّلام : من ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حظه ، ووضعه في غير منزلته التي وضعه اللّه تعالى بها حيث يقول :
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
« 1 »
.
وقال بعض العلماء : المتعمق في العلم كالسابح في وسط البحر ، ليس يرى أرضا ، ولا يعرف طولا ولا عرضا .
وإذا لم يكن إلى معرفة جميع العلوم وسيلة وجب صرف الاهتمام إلى معرفة أهمها وأفضلها وذلك علم الدين أصولا وفروعا ، لان الناس بمعرفته يرشدون ، وبجهله يضلون ويضلون ، وهو لازم لكل مكلّف .
قال النبي عليه السّلام : طلب العلم فريضة على كل مسلم .
وفيه تأويلان :
هامش
( 1 ) الآية من ( سورة الإسراء : 17 / 85 ) . والحديث .