وصحة السياسة ، وحسن المداراة في كل الأمور ، وإصابة الفكر « 1 » وليس لهذا حدّ لأنه ينمو إذا استعمل ، وينقص إذا أهمل ، واستعماله بكثرة التجارب لان التجربة مرآة العقل ، والغرة ثمرة الجهل ، قال الشاعر :
ألم تر أن العقل زين لأهله * ولكن تمام العقل طول التجارب
وقال الشاعر :
إذا طال عمر المرء في غير آفة * أفادت له الأيام في كرها عقلا
ولهذا حمدت العرب آراء الشيوخ ، ومن أكثر من ممارسة الأمور ، فقالوا :
المشايخ أشجار الوقار ومنابع الاخبار لا يطيش « 2 » لهم سهم ولا يسقط لهم وهم .
وقالوا : عليكم بآراء الشيوخ فإنهم ان فقدوا ذكاء الطبع فقد مرت على عيونهم وجوه العبر ، وتصدّت أسماعهم لاثار الغير .
وفي منثور الحكم : من طال عمره نقصت قوة بدنه وزادت قوة عقله .
وقد يكون نموّه لفرط الذكاء وحسن الفطنة ، فإنهما إذا امتزجا بالعقل الغريزي صار نتيجتها نمو العقل المكتسب .
وهذا كالذي يكون في الاحداث من وفور العقل وجودة الرأي ولقد قالت العرب : عليكم بمشاورة الشبّان فإنهم ينقلون رأيا لم يقله طول القدم ولا
هامش
( 1 ) ورد في هامش نسخنا هذه العبارة : ( هذه الأمور ، في حقيقة الامر ، تصدر عن العقل المكتسب ، فيدل عليه دلالة الأثر على المؤثر ، وليست منه كما لا يخفى ، الا أنه لما لم يمكنني تعريفه تحررت في التفرعة ) الا انها في نسخة المرعشي ذكرت في المتن . وانما ذكرناها في الهامش لمغايرتها في الخط لمتن نسختنا ولعله توضيح منه ( قدس سره ) .
( 2 ) طاش : مال عن الهدف .