[ الباب الثاني والعشرون في الموت ]
باب الموت
فهو من حكم اللّه تعالى وألطافه ، والا لضاقت الأرض بنوع الانسان ، ولاسرفوا في الفساد والطغيان .
قال النبي عليه السّلام : تحفة المؤمن الموت .
وجه ذلك : أن المؤمن في دار الدنيا في سجن ، لعنائه برياضة نفسه على ترك ما تدعوه اليه من الشهوات ، التي قد ألفتها النفس ، باعتبار ملابستها هذا الجسم ، المتحلل ، المتخلخل ، الشديد الحاجة ، وفي بلاء السعي في اصلاحه وفي عذاب من مدافعة ما يوسوس له الشيطان ، وينصب له من مكائده ، والموت مخلّص لنفسه النورانية من هذه الجثة الظلمانية ، وملحق نفسه برفقائها فتستأنس بهم .
وإلى ذلك الإشارة في قوله تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي »
« 1 » .
قيل للنبي عليه السّلام : من أكيس الناس ؟
فقال عليه السّلام : أكثرهم ذكرا للموت ، وأشدهم استعدادا له ، أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا ، واكرام الآخرة .
وقال عليه السّلام : أكثروا ذكر هادم اللذات .
هامش
( 1 ) سورة الفجر 89 / 27 - 29 .