قال بعض الحكماء : الجاهل يعتمد على أمله ، والعاقل يعتمد على عمله .
وقال بعض البلغاء : الامل كالسراب غرّ من رآه ، وخاب من رجاه .
تبصرة :
وقد يكون التسويف في فعل التوبة ، لأجل المبادرة إلى الحوبة .
وهذا من أعظم المصائب ، وأكبر النوائب ، لأنه قد باع السعادة بالشقاوة .
رجاء أن يشتريها فيما بعد فمن أخسر صفقة من هذا الامن ؟ !
لأنه قد يأتيه الموت بغتة ، وان لم يأته بغتة . فإنه ربما سوّف مرة أخرى أو مرات لان نفسه قد غلبت عليه ، واستولى عليه مقود الشهوة ، فردع نفسه وشهوته بعد ذلك شديد جدا ، بل ربما لا تتأتى له بعد ذلك توبة أصلا ، مؤاخذة له .
قال أبو حازم : نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ، ولا نتوب حتى نموت .
وقال بعض البلغاء : الامهال رائد الاهمال .
وقال محمد بن بشير :
مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا * ويومك هذا بالفعال شهيد
فان تك بالأمس اقترفت « 1 » إساءة * فثنّ باحسان وأنت حميد
ولا ترخ فعل الخير منك إلى غد * لعل غدا يأتي وأنت فقيد
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل : أقرحت إساءة .