وقال عيسى عليه السّلام : كما تنامون كذلك تموتون ، وكما تنتبهون كذلك تبعثون .
وقال بعضهم : عجبت لمن يعرف أن الموت حق كيف يفرح ؟ وعجبت لمن يعلم أن النار حق ، كيف يضحك ؟ وعجبت لمن يرى تقلب الدّنيا بأهلها كيف يطمئن إليها ؟
وحكى : أن بشر بن منصور لما حضرته الوفاة ، فرح .
فقيل له : أتفرح بالموت ؟ !
فقال : أتجعلون قدومي على خالق أرجوه ، كمقامي مع مخلوق أخافه ؟
وحكى : أن عمر بن عبد العزيز ( رضه ) كان يجمع عنده جماعة ويتذاكرون الموت والقيامة ، فيتباكون حتى كأن بين أيديهم جنازة .
وقال الحسن : فضح الموت الدنيا ، ما ترك لذي لب فيها فرحا .
وقال بعضهم : شيئان قطعا عني إرادة الدنيا : ذكر الموت ، والوقوف بين يدي اللّه عز وجل .
وقال بعضهم : ان بقائك « 1 » إلى فناء ، وفناءك إلى بقاء ، فخذ من فنائك - الذي لا يبقى - ، لبقائك - الذي لا يفنى - .
وقال الرشيد لابن السماك : عظني وأوجز .
فقال : اعلم انك [ لست ] « 2 » أول خليفة يموت .
فاستيقظ أيها الراقد لعمل آخرتك ، واغتنم بقية أجلك بخير عملك ، فان من قصّر أمله ، واستقل أجله ، حسن عمله .
قال عمر لأبي الدرداء ( رضه ) : عظني .
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل : بقاك .
( 2 ) ليس في النسخة وانما أضفناه لسياق الكلام .