فصل [ التسويف ]
وأمّا التسويف : فإن كان في فعل المعاصي قبل حضور وقتها أعني : ما تتحدث به النفس وتضمره فلا يخفى قبحه ، لأنه ربما أفضى إلى الفعل .
فحقّ على ذي الحجى أن يردع نفسه عنه بوعد اللّه تعالى ووعيده ، ويخوّفهما ويحذّرها من قبح عواقبه .
وتوهمه يعرض كثيرا للبطّالين ، فليشغل اللبيب فكره فيما ينفعه ، والا ففي المباحات ، والظاهر أنه لا وزر فيه ، واللّه تعالى أعلم .
وان كان التسويف في فعل المعصية عند حضور وقتها - بمعنى تركها الان ، مع العزم على فعلها فيما بعد - فهو محمود ، من حيث أنه قد ترك به المعصية الان فربما لا يتيسر له فعله فيما بعد ، أو ربما يسبقه بالتوبة .
ومن ثم قال علي رضي اللّه عنه : تأخير الإساءة من الاقبال .
وان كان التسويف مؤدّيا إلى التواني فيما ينفع عاجلا أو آجلا ، فهو العجز الناشئ عن غلبة النفس وقهرها على الاحجام عما ينفع ، فيجعل التسويف ذريعة إلى الترك ، وخديعة للعقل ، فان انخدع ، تأدى صاحبه إلى الفشل والوهن والتأسف .
فحق على العاقل أن يكذب نفسه فيما أمّلته ، ويبادر العمل فيما أمهلته ، وأن لا ينخدع فيما خدعته .