فصل [ تألّف الأعداء ]
ومن محاسن ما يترتب على هذا : التفضّل والاغضاء لتألّف الأعداء ، بحيث يثنيهم عن البغض أو الأذية ، وهذا يكون مع ما ذكرناه بصنوف أخرى من البرّ والملاطفة ، ويختلف ذلك بحسب اختلاف الرجال والأحوال .
وهو من أكبر الحزم ، وأدل دليل على كمال العقل ، لانّ من أغفل تألّف الأعداء - مع وفور النعمة وظهور الحسد - ربما توالى عليه مكرهم وحيلهم وبادره سفههم بالأذية .
ولهذا قال رسول اللّه عليه السّلام : رأس العقل بعد الايمان التودد إلى الناس .
وقال بعض البلغاء : من استصلح عدوّه زاد في عدده ، ومن استفسد صديقه نقص من عدده .
وقال الشافعي :
أني أحيّي عدوّي عند رؤيته * لادفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للانسان أبغضه * كأنما قد حشى قلبي محبات
« 1 » وقال بعض الحكماء : تكثروا من الاخوان فإنكم لا تدرون ممن تنتفعون منهم .
هامش
( 1 ) هكذا ورد في ديوان الشافعي ص 28 وفي نسختنا جعل العجز من البيت الثاني للأول ، والعجز من البيت الأول للثاني .